المقريزي
185
المقفى الكبير
في الورقة محيي الدين [ 152 ب ] محمد ابن الزكيّ الدمشقيّ . وكان ابن الزكيّ واثقا بعقل ابن جهبل ، وأنّه لا يقدم على هذا القول حتّى يحقّقه ويثق به . فعمل قصيدة مدح بها السلطان حين فتح حلب في صفر ، وقال فيها : وفتحكم حلبا بالسيف في صفر * قضى لكم بافتتاح القدس في رجب فلمّا سمع السلطان ذلك ، تعجّب من مقالته ، ثمّ حين فتح السلطان القدس ، خرج المجد ابن جهبل إلى خدمته مهنّئا له بفتحه ، وحدّثه حديث الورقة . فتعجّب السلطان من قوله وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدين ابن زكيّ الدين ، غير أنّي أجعل لك حظّا لا يزاحمك فيه أحد - ثمّ جمع له من هناك من الفقهاء وأهل الدين ، ثمّ أدخله إلى القدس . ولمّا كانت [ . . . ] ولّى صلاح الدين محيي الدين قضاء حلب ، وقدم إلى القاهرة رسولا من الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب إلى الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين يحثّه على قصد الفرنج . فأقام بها أيّاما يسيرة ، وعاد من القاهرة يريد دمشق في يوم الأحد ثالث صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة « 1 » ، وتوفّي يوم الأربعاء سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بدمشق . 2825 - شمس الدين ابن سكّر الحنفيّ [ 719 - 801 ] « 2 » محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن عبد الكافي بن عيسى بن الحسين بن الحسن بن يوسف بن أنس بن عبد اللّه بن سعد [ . . . ] عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق ، شمس الدين ، أبو عبد اللّه ، البكريّ ، المعروف بابن سكّر - بضمّ السين المهملة وتشديد الكاف وفتحها ثمّ راء مهملة ، وهو لقب جدّ جدّه « 3 » - الفقيه الحنفيّ ، المقرئ ، المحدّث ، المصريّ ، دارا ومنشأ ، المكّيّ وفاة . ولد بالقاهرة في أخريات شهر ربيع الأوّل سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وطلب بنفسه من سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . سمع من [ مسند نصر شرف الدين يحيى بن يوسف المعروف بابن المصري ، الأربعين لابن أسلم الطوسيّ ، ومجلسي السلميّ وابن بالويه ، كلاهما عن ابن رواج ، ومن أوّل مشيخة ابن الجمّيزى . وسمع على الملك أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز الأيّوبيّ سداسيّات الرازيّ والتوكّل لابن أبي الدنيا والسلماسيّات ( للسلفيّ ) ، كلاهما عن محمد بن عبد الهادي عن السلفيّ وعلى ] « 4 » عدّة من أصحاب النجيب وابن عبد الدائم . وأخذ القراءات عن أثير الدين أبي حيّان وروى عنه كثيرا . وقرأ أيضا على شمس الدين محمد بن محمد بن السراج . وأجاز له من دمشق أبو بكر ابن الرضيّ ، والحافظ أبو الحجّاج يوسف المزّيّ ، والحافظ علم الدين البرزاليّ ، وجماعة . تفقّه على مذهب أبي حنيفة . وسافر إلى مكّة في شوّال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها حتى مات في يوم الأربعاء خامس عشرين صفر سنة إحدى وثمانمائة بعد ما رحل إلى اليمن . وكتب بخطّه كثيرا خطّا رديئا ، وتنازل بالسماع حتى سمع على من دونه لمحبّته في الرواية . وكان يطوف في الموسم على الحاجّ ويسأل عن أهل العلم ليروي عنهم فصار عنده
--> ( 1 ) وستّمائة في المخطوط . ( 2 ) الضوء اللامع 9 / 19 ( 55 ) ، غاية النهاية 2 / 207 ( 3275 ) ، شذرات 7 / 11 ، الدليل الشافي 660 ( 2267 ) . درر العقود رقم 920 . ( 3 ) قال السخاوي : وهو لقب عليّ الثاني من آبائه . ( 4 ) في الكلام نقص ، والإكمال من درر العقود ج 3 ص 43 - 44 .